View Abstractلم يضعف منهل الفكر العربي قط، ولم يقل عدد مفكريه، غير أنه ظل يعاني من غياب المنصة الملائمة ليجتمع المفكرون عليها حتى يبدأ دور النقاش والنقد، والأخذ والرد فتصفو الأفكار ويخرج فكر سوي تتلاقى عليه آراء المفكرين والأدباء. وقد عانت الآداب العالمية، بما فيها الأدب العربي، من هذه المشكلة حتى بدأت مرحلة جديدة في الأدب بولادة المطابع، مع افتتاح المطابع وصدور الصحف والجرائد والمجلات، ومع انتشار الصحافة في الدول العربية أخذها الأدباء كمنصة يجتمعون عليها ويناقشون الآراء والأفكار مباشرة، فغدت الصحف والمجلات تقوم بدور المقاهي (التي يجتمع فيها الناس ويتحدثون في الأحداث الجارية) غير أنها كانت مخصوصة بالكتاب والمثقفين، وهكذا بدأ المفكرون ينتقد بعضهم آراء بعض، حتى نشأت المدارس الأدبية والفكرية الجديدة وأحسن مثال على ذلك مدرسة الديوان الذي أسسه عباس محمود العقاد وإبراهيم المازني وعبد الرحمن شكري وإبراهيم عبد القادر في الربع الأول من القرن العشرين . وبهذه الطريقة منحت الصحف فرصة ذهبية للنقاد أن يناقشوا أفكار الآخرين كما أعطتهم الفرصة ليراجعوا النصوص العربية المختلفة، ولم ينحصر هذا النقد الإيجابي البناء إلى النصوص الأدبية فحسب، بل أصبحت الصحافة وسيلة مهمة لمناقشة كل فكر ونظر يهم الشعب العربي فدخل في طياتها الدين، والفن، والسياسة والحقوق وأصبحت الصحافة مدرسة مفتوحة لتثقيف الناس كما غدت سلاحا معنويا في مواجهة مؤامرات الأعداء. ولم نجد في العصر الحديث من المفكرين والمصلحين من لم يستخدم الصحافة والمقالة وسيلة لعرض أفكاره وتقديم آرائه إلا عدد قليل منهم، ولم تتخلف الأديبات العربيات عن هذا المجال بل اتخذن الصحافة منبرا لعرض أفكارهن، ومن أشهرهن: نوال السعداوي، وبنت الشاطئ، وغادة السمان. تحتل غادة السمان مكانة مرموقة من بينهن، إذ تناولت في مقالاتها الصحفية معظم القضايا الفكرية، من السياسة والدين والنسوية وغيرها. ولها عدد غير قليل من المقالات النقدية التي تكشف الستار عن مؤامرات الغرب ضد العالم العربي ومن بينها " فضيحة المخرج الذي شوه روح القرآن"، اقرأوا هذا الكتاب القذر!، حذار من السياحة فوق الجرح العربي، صفارة إنذار داخل رأسي وغيرها من المقالات النقدية، وليس من الممكن مناقشة موضوعات كل هذه المقالات في هذه الدراسة، لذلك اكتفينا بتحليل مقالة واحدة منها وهي " فضيحة البروفيسور الذي أعاد كتابة القرآن على هواه".